ملتقيات التاريخ بالدارالبيضاء
دورة 2015
موضوع الدورة: التربية والتعليم

تعتبر التربية اليوم حق من حقوق الإنسان، مفهوم التربية مفهوم شامل يمتد ويتسع في المضمون حسب مجموعة من العوامل ليكتسح حقولاً معرفية وأخلاقية شاسعة. من هذا المنظور تكون التربية عملاً مفتوحاً يلعب فيه المجتمع أدواراً أساسية سواء تعلم الأمر بالمجتمع ممثلاً في الأسرة أو في المؤسسات المؤطرة. وتساهم التربية في بناء الشخصية الفردية والجماعية ويرتبط هذا البناء بمستوى الوعي التاريخي لدى المجتمع الذي مرَّ ويَمُرّ من لحظات تاريخية خاصة به.

وأما التعليم أو التعلّم فهو الأداة والطريقة التي تنقل وتلقّن المعرفة والعلم، فإذا كانت التربية عملاً جماعياً تساهم فيه الأسرة والمجتمع بكامله، فإن التعليم برامج ومناهج تقوم المدرسة بتلقينها للأجيال. فبناء وتدبير المجتمع يحتاج إلى تكوينات وإلى أطر. وتبقى المدرسة هي الأساس في هذه التكوينات فكلما كانت المدرسة ناجحة وفعالة إلاّ وساهمت بشكل قوي في تكوين كل ما يحتاجه التدبير الناجح للمجتمع. والبناء الموفق لشخصية المجتمع الفردية أو الجماعية يبيِّن أن التعليم أحد المكونات الأساسية للتربية.

سعت المجتمعات منذ قرون إلى تحسين أنساقها التعليمية، وحاول كل مجتمع، وِفق ظروفه الخاصة، أن تكون هذه الأنساق أكثر ملاءمة وأكثر فعالية وأكثر مسايرة للتحولات الطارئة على المجتمع. هدف المدرسة الأهم أن تكون قادرة على نقل الخبرة والعلوم والتربية إلى الأجيال الصاعدة، لأن الهدف الأساسي من التعليم والتربية هو بناء المستقبل وفق المتغيرات الطارئة. يدخل الاهتمام بالأنساق التعليمية وإصلاحها ضمن إرادة المجتمعات صقل هوياتها وحمايتها، وجعلها تتكيف مع المستجدات (القبيلة والدولة والثقافة والدين... إلخ). للوصول إلى هذا الهدف أصبح التعليم إلزامياً ومجاناً، بل فتح التعليم والتكوين إلى الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بل حتى للذين حرموا من الحرية لأسباب قضائية.

يمر التعليم اليوم، ولأسباب كثيرة، من أزمة عدم مواكبة التغيرات السريعة والعميقة التي تزعزع المجتمعات، والمغرب من ضمن هذه البلدان التي تحاول إدخال إصلاحات على المقررات والمناهج حتى لا يصبح التعليم متجاوزاً، لا سيما التعليم العمومي الذي دخل في منافسة مع التعليم الخاص وعلى كل المستويات. حاولت المصالح المختصة تحديث النظام التعليمي وقامت بإصلاحات لكنها كانت محتشمة وغير موفقة.

يعاني النظام التعليمي بالمغرب اليوم، من صعوبات كبيرة باعتراف الجميع. لم يعد قادراً على مسايرة المستجدات ومواكبتها، وأصبح من الضروري إدخال إصلاحات أساسية وعميقة على البرامج والمناهج الموروثة والمتجاوزة حتى تجعل منه تعليماً منسجماً في تكويناته مع المتغيرات التي فرضتها العولمة والثورة الرقمية. لن يتأتَّى هذا من دون رؤية واضحة وجرأة في اتخاذ القرار واعتماد الكفاءات والتكوينات المستمرة مع تركيز خاص على أخلاقيات المهنة في أبعادها الإنسانية والسياسية والإستيتيكيَّة. لعل خلق المجلس الأعلى للتعليم كهيئة مستقلة يدخل في هذا الاتجاه. ربما من مهامه الأساسية تعميق التفكير الاستراتيجي في كل ما يتعلق بالمنظومة التعليمية معرفة وتكويناً.

من أجل المساهمة في هذا النقاش اختارت الجمعية المغربية للمعرفة التاريخية موضوع الدورة التاسعة لملتقيات التاريخ: التربية والتعليم. أيام 28-29-30 أكتوبر بالدار البيضاء. للاستئناس تقترح الجمعية المحاضرات والموائد المستديرة التالية:

المحاضرات:
1 – الأستاذ أحمد التوفيق
2 – الأستاذة رحمة بورقية
3 – الأستاذ عبد الله بوصوف

الموائد المستديرة:
1 – التعليم والثقافة (منسق الأستاذ مصطفى الحسني)
2 – التعليم زمن الحماية ( منسقة الأستاذة آسية بنعدادة)
3 – التعليم هنا وهناك (منسق الأستاذ عبد المجيد القدوري)
4 – النخب والتعليم بالمغرب الكبير (منسق الأستاذ الجيلالي العدناني)
5 – أي تعليم للغد؟ (منسق الأستاذ عبد الصمد الفاطمي)
6 – مائدة مستديرة من تنظيم RDV. BLIOS.

طباعة
الذهاب إلى الأعلى